[삼육人] ميلاد أول دكتوراه في اللاهوت لمغولي
تسولمونبايار: «سأكرّس نفسي لإرسالية طلاب الجامعات في منغوليا»

وُلد أول دكتوراه منغولي في لاهوت كنيسة المجيء الثاني في جامعة ساميوك. ويكتسب ذلك معنى أعمق أيضًا لأن هذا العام يصادف الذكرى الثلاثين لإرسالية منغوليا.
حصل الدكتور إنختايفان تسولمونبايار (Enkhtaivan Tsolmonbayar، ويُشار إليه فيما يلي بـ«تشِرمر») على لقب «أول دكتوراه (Ph.D) في لاهوت كنيسة المجيء الثاني من بين المنغوليين»، بعد اجتيازه مناقشة الدكتوراه في جامعة ساميوك في يونيو الماضي وتسلمه شهادة الدرجة في يوم 19.
عنوان أطروحته هو «دراسة حول تحول الرؤية العالمية المنغولية إلى رؤية عالمية مسيحية» (الأستاذ المشرف: كيم سونغ-إيك). وهي أطروحة في لاهوت الرعاية والإرسالية قائمة على بحث وثائقي يقوم على مراجعة وجمع الدراسات والمواد المتعلقة بالرؤية العالمية المسيحية الكتابية وتاريخ منغوليا وثقافتها وقيمها التقليدية.
في عام 1990، ومع انهيار الاتحاد السوفيتي، استعادت منغوليا—التي تحولت من نظام شيوعي إلى دولة ديمقراطية—حرية الدين، ودخل مبشرون مسيحيون من دول مختلفة لممارسة النشاط الإرسالي. وعلى مدى أكثر من 30 عامًا، وبفضل تفاني المبشرين، تمكنت المسيحية من أن تستقر في منغوليا وتتطور.
غير أنه خلال عملية انتشار المسيحية عبر المبشرين الأجانب، دخلت إلى منغوليا أيضًا أشكال وثقافات مسيحية من بلد المرسلين لا تتناسب مع منغوليا. أي إن تبشير الإنجيل مع مراعاة ثقافة منغوليا ورؤيتها للعالم لم يتحقق على نحو ملائم. ونتيجة لذلك، ترسخت المسيحية في منغوليا كدين وافد يرفض التقاليد ويمجّد الثقافة الأجنبية، ما أدى إلى ركود في النمو الكمي والنوعي.
وفي أطروحته، صرّح الدكتور تشِرمر بأن معالجة ذلك تتطلب على وجه السرعة تكييف الإنجيل على مستوى الرؤية للعالم. واقترح أنه بدلًا من امتصاص ثقافة أو رؤية عالمية بلد المرسلين أو ما يأتي من الديانات القائمة في منغوليا دون تمييز، أو رفضها كليًا، ينبغي فرزها وفق معيار الكتاب المقدس، ثم إحداث تحول نحو ثقافة ورؤية عالمية هي الأكثر كتابية وفي الوقت نفسه مألوفة للمنغوليين، حتى يمكن توقع نمو مستقبلي.
لم أكن أفكر في الوصول إلى الدكتوراه…
كان قدوم الدكتور تشِرمر إلى كوريا قبل 8 سنوات، في عام 2014. وبينما كان يدرس العلوم السياسية والعلاقات الدولية في إحدى جامعات عاصمة منغوليا أولان باتور (The Institute of International Studies)، اعتنق إيمان المجيء الثاني عبر عمّته. وبعد ذلك، وبينما كان يفكر في أنه يريد أن يقوم بعمل الله، التقى بزوجته الحالية جو أون-هيه (قسم اللاهوت، تخرّجت عام 2009، أنهت برنامج الدراسات العليا في اللاهوت) التي جاءت إلى منغوليا لتقديم عرض «شولاميت»، فتزوجا، ثم قدما معًا إلى كوريا والتحق في سبتمبر 2014 بكلية الدراسات العليا للاهوت في جامعة ساميوك.
في البداية كان ينوي إنهاء الماجستير (M.Div.) فقط ثم العودة إلى منغوليا لممارسة الرعاية. لكن أستاذه المشرف، البروفيسور كيم سونغ-إيك، «ألحّ» عليه بالالتحاق ببرنامج الدكتوراه. وقد لامسته عبارة «الفرصة مسؤولية» بعمق. إذ إن الفرصة الزمنية والبيئية لإتمام الدكتوراه لا تُمنح للجميع، وبالتالي فإن امتلاك فرصة الدراسة يعني أيضًا وجود واجب لنيل الدرجة من أجل كنيسة المجيء الثاني في منغوليا.
لم تكن الدراسة بلغة أجنبية (الكورية) سهلة. وقال ضاحكًا: «ربما لأن نمط MBTI لدي هو ‘ENFP(ناشط مفعم بالحيوية)’، كان من الصعب جدًا عليّ بطبيعتي أن أجلس ساكنًا طوال اليوم للدراسة»، وأضاف: «لكنني اضطررت إلى التحمل والجلوس، ومع الوقت تأقلمت حتى صار بإمكاني الدراسة 12 ساعة أيضًا».

وخلال إقامته في ساميوك-دونغ، ازداد عدد أفراد أسرته أيضًا. فقد وُلدت ابنته الكبرى مباشرة بعد التحاقه ببرنامج الماجستير، ووُلدت ابنته الثانية عند التحاقه ببرنامج الدكتوراه. وبالنسبة للأطفال، يُعد حرم جامعة ساميوك كأنه مسقط رأس عاشوا فيه طوال حياتهم. وفي عام 2015 أسس داخل الجامعة كنيسة «سايسنغميونغ» المنغولية لخدمة المنغوليين، ولا يزال يقودها حتى الآن.
وبالعودة إلى سنوات دراسته في الخارج خلال الأعوام الثمانية الماضية، قال الدكتور تشِرمر: «لقد تراكمت عليّ ديون كثيرة من المحبة لأشخاص كانوا كالمَلائكة». وأضاف: «كانت الظروف صعبة، لكن كما أرسل الله الغربان لإيليا، ظل كثيرون يطعمونني ويحيونني ويساعدونني ويمدّونني بأيدٍ دافئة. وبخاصة بفضل أستاذي المشرف البروفيسور كيم سونغ-إيك استطعت ألا أستسلم وأن أُتمّ دراستي». كما قدّم كلمات شكر لزملائه في الدراسات العليا الذين عاملوه بلا تردد رغم كونه أجنبيًا واعتنوا به كأخ أصغر.
وأضاف: «قبل كل شيء، لولا قيادة الله وحكمته ورعايته لما استطعت إتمام هذه الدراسة الصعبة»، وتابع: «أعترف بأن الله كان معي خلال فترة البحث خطوة بخطوة، وحرفًا بحرف».
حتى راعٍ وأستاذ ومشرف سكن: «ثلاثة أدوار لشخص واحد»
الدكتور تشِرمر، الذي دُعي ليكون راعيًا في اتحاد منغوليا، سيتوجه مباشرة إلى طريق السفر في يوم 21، بعد يومين فقط من استلامه شهادة الدرجة العلمية. وما إن يصل إلى منغوليا حتى يتولى تنظيم اجتماع تبشيري بمناسبة الذكرى الثلاثين لإرسالية منغوليا، ثم سيخدم كنيسة بايانخير في أولان باتور. كما سيتولى تدريس مقررات برنامج البكالوريوس في المعهد اللاهوتي الذي يبدأ حديثًا في منغوليا، فيعلّم الطلاب بصفته أستاذًا، ويعمل أيضًا مشرفًا على سكن طلاب جامعة أولان باتور من أعضاء كنيسة المجيء الثاني، ما يعني أنه سيقضي أيامًا مزدحمة بلا توقف.
وقال الدكتور تشِرمر: «ما أدركته أثناء دراسة الدكتوراه هو أنني بالكاد أقف عند بداية المعرفة اللامتناهية. لا يبدو أن التخرج يعني أنني تعلمت كل شيء، بل كأنني أتخرج بعد أن تعلمت كيف أدرس بنفسي الكثير مما ينبغي أن أعرفه لاحقًا. سأستخدم كل ما تعلمته حتى الآن فقط لمجد الله، ولإحداث تأثير صالح كمسيحي».
وختم قائلًا: «أريد على وجه الخصوص أن أركز على إرسالية طلاب الجامعات في منغوليا»، وأضاف: «كما غزا جنكيز خان العالم، أود أن أُستخدم في تدريب الشباب المنغوليين ليكونوا جنودًا ممتازين من أجل غزو العالم الروحي».
ومن جهة أخرى، فوّض مركز الإرسالية العالمية في جامعة ساميوك الدكتور تشِرمر والسيدة جو أون-هيه بصفة «SU-헤럴드(HERALD)» وقدّم لهما منحة دراسية. و«SU-헤럴드» هو نظام في جامعة ساميوك يوفّض الطلاب الدوليين الذين يُنهون دراستهم ويعودون إلى بلدانهم كمبشرين. وقال الرئيس كيم إيل-موك: «أرجو أن تواصلوا خدمة مشرفة بصفتكم خريجين دوليين لجامعة ساميوك، وأن تكونوا قاعدة لشبكة إرسالية مستمرة».


